العلامة الحلي

94

نهاية الوصول الى علم الأصول

النوافل غير موجب لاختلاف حقائقها ، وكذا طرق الحرام ، فكذا طرق الواجب ، مع أنّه تعالى قد أطلق الفرض على الواجب في قوله : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ « 1 » أي أوجب ، وللإجماع على أنّه يقال لمن أدّى صلاة مختلفا فيها : انّه قد أدّى فرض اللّه تعالى ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . وأمّا المحظور فهو ما يذمّ فاعله أو الّذي يستحقّ فاعله العقاب ، أو ما يشتمل على وصف باعتباره يستحقّ فاعله الذمّ . ويطلق في اللغة على ما كثر افاته يقال : لبن محظور ، أي كثير الآفة ، وعلى المنع يقال : حظرت عليه كذا ، أي منعته ، و [ على ] القطع ومنه الحظيرة وهي البقعة المنقطعة الّتي تأتي إليها المواشي . وقيل : انّه في العرف عبارة عمّا ينتهض فعله سببا للذمّ بوجه ما من حيث هو فعل له . وخرج بقولنا « بوجه ما » المخيّر كما تقدّم في الواجب وقولنا « من حيث هو فعل له » المباح الّذي يستلزم فعله ترك واجب ، فإنّه يذمّ عليه لكن لا من جهة فعله بل لما يلزمه من ترك الواجب ويقال له محرّم ومعصية أيّ فعل ما كرهه اللّه تعالى ، وعند الأشاعرة فعل ما نهى اللّه تعالى عنه ، وذنب أي المنهي عنه الّذي يتوقّع عليه العقوبة ، فلا يوصف أفعال البهائم والأطفال به ، وربما وصف فعل المراهق به لاستحقاقه الأدب على فعله ، مزجور عنه ومتوعّد عليه وقبيح . وأمّا المباح ، فهو في اللّغة مأخوذ من الإباحة ، وهي الإعلان ، ومنه باح

--> ( 1 ) . البقرة : 197 .